ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
198
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
يبيح لهم بالاتباع نتائج رقت بهم ، يمشون بالعلم إلى حيث اطلعوا عن الشجرة وعلوها وما فيها ، فبقي خلق كثير من المساكين ، يقولون إن هؤلاء الخارجين ومعاذ اللّه تعالى على الذين ما رأوا ولا ارتقوا ، فمن رزقه اللّه الشم والذوق والنظر إلى الشجرة والمشاهدة لعلومها والنظر إلى رقومها والمعرفة بها والإدراك لحل معناها ، فما هو مثل من تمسك بأصلها وارتقى لفرعها ، قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ [ فصّلت : 30 ] قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يقول اللّه تبارك وتعالى : لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا فبي يسمع وبي يبصر أكون سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به » « 1 » . . الحديث بكماله واللّه تعالى يوفق من يشاء ، وأما حديث من تكلم بغير اطلاع ، فهذا على قدر معرفته فلو عرفوا شيئا ، أو حصل لهم اطلاع لما وقعوا ، ولا يكون الفقير فقيرا حتى يكون عمالا يحمل ويحمد ، لا يؤذي من يؤذيه ، ولا يتحدث فيما لا يعنيه ، ولا يشمت بمصيبة ، ولا يذكر أحدا بغيبة ورع عن الشبهات إذا بلي صبر ، وإذا قدر غفر كالسلطان مهابة ، وكالعبد الذليل مهانة غضيض طرفه ، يعمر الأرض بجسده ، ويسكن العلا بقلبه ، وطريقه الغض والكظم والبذل والإيثار والعفو والصفح والاحتمال لكل من يتحدث فيه بما لا يرضيه ، ومن نطق بالحق إلى الطريق وترك المحال كان الغالي وأحبه . * ومن كلامه رضي اللّه عنه * قال : بسم اللّه الرحمن الرحيم وسلامه ورحمته وبركاته على جميع أولادي ، الإشارات أن يا أولادي عليكم بتقوى اللّه العظيم ، وتلاوة الذكر الحكيم ، التصميم ، وصون العرض ، الموت أعجل السريرة ، والتوجه إلى اللّه تعالى في الحقيقة ، واعتماد القلب على اللّه ، وليكن تحت القدر ، وقلة الجفا لجميع البشر وحسن السر وسلوك طريق الصبر ، وقدح زناد الفكر ، وعوم لجج البحر ، والوقوف على ساحل الساحة ، والتلجج في ميدان الإباحة ، وعون الضمير بمرد التصبر والمراقبة والاشتغال بالعمل ، ثم بالنظر ثم بالفكر ، ثم بالمحاضرة ، ثم بالمنادبة ، ثم بالمشاهدة ، ويكون كلامه ذكرا ، وسكوته فكرا ، ونظره عبرا ، فكل كلام ليس بذكر فهو لغو ، وكل كلام ليس بفكر فهو غفلة ، وكل نظر لغيره فهو شهوة ، وما الطريق لا بالترويق لا بالتمليق إلا
--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .